السيد علي الحسيني الميلاني

346

نفحات الأزهار

يحرم أكله ، وإذا كان هذا مذكورا في الآية كان السؤال ساقطا . والثاني : إنه تعالى قال في آية أخرى : * ( ويحرم عليهم الخبائث ) * وذلك يقتضي تحريم كل الخبائث ، والنجاسات خبائث ، فوجب القول بتحريمها . والثالث : إن الأمة مجمعة على حرمة تناول النجاسات ، فهب أنا التزمنا تخصيص هذه السورة بدلالة النقل المتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم في باب النجاسات ، فوجب أن يبقى ما سواها على وفق الأصل ، تمسكا بعموم كتاب الله تعالى في الآية المكية والآية المدنية ، فهذا أصل مقرر كامل في باب ما يحل ويحرم من المطعومات . وأما الخمر فالجواب عنه : أنها نجسة فتكون من الرجس ، فتدخل تحت قوله : * ( فإنه رجس ) * وتحت قوله : * ( ويحرم عليهم الخبائث ) * وأيضا : ثبت تخصيصه بالنقل المتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم في تحريمه . وبقوله تعالى : * ( فاجتنبوه ) * وبقوله : * ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) * والعام المخصوص حجة في غير محل التخصيص ، فتبقى هذه الآية فيما عداها حجة . وأما قوله : يلزم تحليل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة . فالجواب عنه من وجوه : أولها : أنها ميتات ، فكانت داخلة تحت هذه الآية . وثانيها : أنا نخصص عموم هذه الآية بتلك الآية . وثالثها : أن نقول : إنها إن كانت ميتة دخلت تحت هذه الآية ، وإن لم تكن ميتة فنخصصها بتلك الآية " ( 1 ) . أقول : فكما أن أشياء كثيرة غير داخلة في المستثنى منه في الآية الكريمة وأن الآية - مع ذلك - باقية على عمومها فيما عدا تلك الأشياء ، كذلك الحديث

--> ( 1 ) تفسير الرازي 13 / 219 - 220 .